جعفر الخليلي
57
موسوعة العتبات المقدسة
وكانت هذه الحضارة التي تتمتع بها ( القدس ) ، والحياة الرفيهة التي كان ينعم بها سكان القدس قد جعلتها مطمح الانظار ولا سيما من قبل العبرانيين الذين كانوا يعيشون عيش البداوة في البراري والخيام ويمارسون رعي الغنم وقد بدأوا يقلقون راحة الكنعانيين في مدنهم وقراهم ويهاجمون سكان ( القدس ) فلاذ اليبوسيون - وقد بدأوا يشعرون بالضعف - بفراعنة مصر ، فكان هذا سببا لخضوع القدس مدة للفراعنة وسيطرتهم وليس من شك ان ( القدس ) قد تأثرت بالحضارة الفرعونية واقتبست منها شيئا غير قليل ، وكان من اشهر الفراعنة الذين سيطروا على القدس ( توت عنخ آمون ) و ( رعمسيس الثاني ) . . والظاهرة التي توصل إليها المؤرخون من مدارستهم للآثار وقراءة ما وجدوه من النقوش والكتابة في الآثار المصرية ان القدس كانت في عهد استيلاء الفراعنة عليها محفوفة بغابات كثيفة تمتد من الجبال حتى البحر ، ولا شك انه كان لهذه الغابات شأنها أيضا في خدمة الحضارة للفوائد التي يمكن ان تحصل من أخشابها في البناء والشعال فضلا عن استغلال حاصلاتها الحيوانية والشجرية . القدس في عهد العبرانيين وأخيرا غزا العبرانيون القدس وتمكنوا من احتلالها في نحو عام 1049 على ما تذكر بعض المصادر واستمر حكم العبرانيين نحو أربعة قرون اقتبس العبرانيون الشيء الكثير من الحضارة التي عرفت بها القدس فغيرت لهم طريقة معيشتهم ، وطورت حياتهم ، ونقلتهم من حياة البداوة إلى المدينة مما أشرنا إلى ذلك من قبل ، ويذهب المؤرخون إلى أن سيطرة العبرانيين خلال تلك المدة لم تكن سيطرة تامة سالمة من الثورة والتمرد باستثناء عهد داود وعهد سليمان بصورة خاصة ، وكان داود أول من اختل القدس كملك إذ سار بجيش قيل إن عدده كان ثلاثين الف مقاتل فاستولى عليها وغير اسمها الكنعاني ( اوروسالم ) وسماها ( مدينة داود ) ولكن هذا الاسم لم يدم طويلا ، فكان داود أول